بالتزامن مع تاريخ 15 نونبر 2022 الذي اعتُبر علامة فارقة في مسار النمو الديمغرافي، بتجاوز عدد سكان العالم عتبة 8 مليارات نسمة، وفقا لبيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان، ذهبت دراسة علمية حديثة إلى تأكيد الانخفاض الذي يطال “معدلات الخصوبة لدى البشر”.

 

 

 

 

من الخلاصات اللافتة التي توصلت إليها الدراسة المنشورة في مقال علمي بالمجلة المذكورة أن “ملاحظة تراجع الصحة الإنجابية للذكور لا تقتصر فقط على دول بعينها، في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، لاسيما أوروبا، بل سُجّل تراجع في خصوبة الذكور من مختلف دول العالم”.

الدراسة التي ساهم في إخراجها إلى النشر ثمانية باحثين مختلِفي الجنسيات اعتمدت على جمع شتات دراسات سابقة في الموضوع نفسه كانت قد أجريت في أكثر من 50 بلدا شملتها الأبحاث حول الصحة الإنجابية والأسرية، خلال فترة طويلة امتدت من 1973 إلى 2018.

بالأرقام، أبانت الدراسة عن معطيات دالة تؤشر على “الانخفاض المتسارع في وتيرة الإخصاب لدى جنس الذكور”، مشددة على أنه معطى “لا يقتصر على دول الشمال فقط، بل يهم دول العالم بأسره”، وزادت: “وبعيدا عن التباطؤ لتحقيق نوع من استقرار الأرقام والنسب، ما فتئت هذه الظاهرة تتطور بسرعة أكبر خلال العقود الأخيرة”.

وكشفت الدراسة، ضمن أبرز معطياتها، أنه “من عام 1973 إلى 2018 زاد المعدل المتوسط لنسبة تركيز الأمشاج في السائل المنوي من 101 مليون إلى 49 مليونا لكل مليلتر”.

تهديد “بقاء البشرية”

زمنياً، ومن خلال تضمين جميع البيانات التي جمعها مؤلفو الدراسة العلمية بعد عام 1973، فإن متوسط معدل الانخفاض في الخصوبة هو 1.16 في المائة سنويا في جميع أنحاء العالم. وقد تضاعفت هذه الوتيرة منذ بداية القرن الحادي والعشرين، حيث انخفضت بنسبة 2.64 بالمائة سنويا خلال الفترة بين عامَي 2000 و2018؛ تسارُع لم يتوان الباحثون في وصفه بأنه “مقلق وقد يذهب حد تهديد استمرار النسل البشري في حال ما لم يتم ردعه”.

الدراسة أرجعت أسباب هذا الانخفاض، الذي شكل “موضوع العديد من الأبحاث على مدار العشرين عاما الماضية”، إلى “العوامل الفردية المتعلقة بنمط الحياة (التدخين، ونمط الحياة المتكاسل، والنظام الغذائي…)، وكذا الأسباب البيئية المتعلقة بتلوث الهواء وتغيرات المناخ؛ كما قالت إن بعض أنواع الأدوية المختلفة، ووجود بعض المواد الاصطناعية في البيئة والنظم الغذائية (مواد سامة في البلاستيك، ومبيدات الحشرات على وجه الخصوص) مسببات مباشرة.

التغذية تتصدر التفسيرات

عموما، خلصت الدراسة المذكورة إلى كون “التلوث وتغيرات عميقة لأنماط الحياة والعيش” أسبابا رئيسة في الانخفاض المتسارع في تركيز الحيوانات المنوية لدى الرجال.

في السياق نفسه، ذهبت الطبيبة المغربية الأخصائية في طب التوليد والنساء فاطمة أوعمو إلى تأكيد المعطيات والأسباب الواردة في الدراسة العلمية بخصوص نقص الخصوبة بشكل كبير بين الذكور، مشددة على أنه “إضافة إلى التلوث وتغيرات طالت أنماط حياة الناس فإن نمط التغذية من المسببات الأساسية لمشكل ضعف الإخصاب بنسبة قد تصل 90 في المائة”.

وأوضحت أوعمو، التي عملت كطبيبة سابقة في مستشفى الولادة بالسويسي-الرباط، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “نوعية الأكل وانتشار ثقافة ‘الفاست فود’ (مأكولات سريعة خارج المنزل) ساهَما بقسط وافر في بلوغ النتائج الحالية بخصوص التخصيب البشري”، محذرة من “كميات الدهون والسكر التي تتضمنها تلك الأنواع من المأكولات”.

وتابعت الطبيبة شارحة: “نقص الخصوبة بين الذكور مرَدّه إلى عوامل عديدة، لكنها تلتقي كلها في حدوث اضطرابات هرمونية”، وزادت: “المواد البلاستيكية تحتوي على مكونات سامة تتسلل إلى جسمنا دون وعي منا، كما أن كثرة الجلوس أمام أجهزة إلكترونية مع وضعها على الركبتين يرفع من حرارة الجسم ويتسبب في قتل الحيوانات المنوية المنتجة”.

كما حذرت أوعمو من آثار بارزة يتركها “التدخين واستهلاك الكحول” على الخصوبة بين البشر، سواء ذكورا أو إناثا، منبهة إلى “آثار جانبية لضعف أو نقص الخصوبة تؤدي مع الوقت إلى حدوث عقم، وهو ما يلاحظ بين فئة من الذكور الشباب”، داعية إلى التمييز بين “ضعف القدرة الجنسية والمشاكل في الإخصاب”.

By Editor

اترك رد