انتخب مجلس النواب اللبناني، الثلاثاء، نبيه بري رئيسا له للمرة السابعة على التوالي، في أول جلسة يعقدها البرلمان الجديد، الذي بات يضم، بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، كتلا غير متجانسة لا تحظى أي منها بأكثرية مطلقة.

 

 

 

 

ويأتي انتخاب بري (84 عاما) بعد سلسلة أزمات شهدها لبنانخلال السنوات الأخيرة، بينها انهيار اقتصادي متسارع واحتجاجات شعبية غير مسبوقة ضد السلطة وانفجار مرفأ بيروت.

وأتاحت الانتخابات النيابية الأخيرة، التي جرت في 15 مايو، وصول 13 نائبا مستقلا على الأقل إلى البرلمان، بينهم أطباء ومحامون ومهندس وأساتذة جامعيون انبثقوا من تظاهرات 17 أكتوبر 2019 التي طالبت بإسقاط كل الطبقة السياسية التقليدية. رغم ذلك، تمكن بري، حليف حزب الله القوي، من جمع العدد الكافي من الأصوات للبقاء على رأس البرلمان.

وفاز برّي بأصوات 65 نائباً من إجمالي 128 يشكلون أعضاء البرلمان مقابل 23 ورقة بيضاء و40 ورقة ملغاة. وكان المرشح الوحيد لرئاسة البرلمان، التي تعود في لبنان إلى الطائفة الشيعية، وذلك كون حزب الله وحركة أمل التي يترأسها بري حصدا مجمل المقاعد النيابية الشيعية في المجلس البالغ عددها 27.

وسادت حالة من الهرج والمرج عند بدء فرز الأصوات بعد امتناع بري عن قراءة أوراق الاقتراع التي تضمنت عبارات عدة تعد ملغاة. واعترض عدد من النواب بينهم المستقلون على ذلك، قبل أن يعود بري ويوافق على قراءتها علناً. وقد جاء في بعضها “العدالة لضحايا انفجار المرفأ”، في إشارة إلى عرقلة التحقيق في انفجار المرفأ الذي وقع في الرابع من أغسطس 2020، و”العدالة للمودعين”، في إشارة إلى الانهيار الكامل واحتجاز ودائع اللبنانيين في المصارف، و”لقمان سليم”، الناشط المعارض لحزب الله الذي اغتيل من دون أن يكشف منفذو الجريمة حتى الآن، و”الجمهورية القوية”.

وفي خطوة رمزية سبقت انعقاد الجلسة، انضم النواب المستقلون إلى أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، الذي أودى بحياة أكثر من مئتي شخص، في مسيرة على وقع هتافات “ثورة، ثورة” انطلقت من المرفأ، مروراً بساحة الشهداء التي شكلت مهد تظاهرات 2019، وصولاً إلى مقر البرلمان في وسط بيروت.

وقال النائب المستقل فراس حمدان لوسائل الإعلام: “هذه الساحة هي التي تعطي شرعية للناس ولأي سلطة موجودة في البلد”، مضيفاً “ستكون هذه الساحة مرجعنا”.

وأكّد بري في كلمة إثر انتخابه احترامه لنتائج الانتخاب. وقال “سأعمل بهدي كل رأي أو نقد بناء وسوف ألقي خلفي كل إساءة وسنلاقي الورقة البيضاء بقلب أبيض ونية صادقة ويد ممدودة للجميع بالتعاون المخلص من أجل إنقاذ لبنان”.

ودعا النواب الـ128 إلى العمل معاً من أجل “إنجاز الاستحقاقات الدستورية في موعدها” والحؤول دون حصول “الفراغ في أي سلطة”.

ومنذ العام 1992، هذا أدنى عدد أصوات يحصل عليه نبيه بري.

وعلى وقع انهيار اقتصادي مستمر منذ خريف العام 2019، تقع على عاتق البرلمان الجديد مسؤولية إقرار مشاريع قوانين وإصلاحات ملحّة يشترطها صندوق النقد الدولي من أجل دعم لبنان.

By Editor

اترك رد